السيد محمد تقي المدرسي
269
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
تختلف غرائزهم الجنسية . ومن هنا نستطيع تحديد بعض ملامح شخصية الأفراد ، بمعرفة مقاييس غرائزهم ، من نواحي الحاجة والإحساس والألم . فالشاب في المناخ الحار ، يختلف في شدة حاجته الجنسية عن الشيخ في المناخ البارد . وصاحب الإحساس الشاعري الرهيف ، يختلف عمن سواه في مدى إحساسه بحاجته إلى الجنس ، كما يختلف في مدى تألمه من هذه الناحية . ب - مقياس إرادي ، بما ان ضغط الغريزة متوجه إلى الإرادة ، فنستطيع معرفة مدى تأثير الغريزة ، بمدى ضعف الإرادة كما نعرف مدى ضعفه ، بمدى قوة الإرادة في علاقة عكسية . من هنا نرفض بشدة فكرة حتمية الخضوع للغرائز ، بل لا نعتبر الغرائز سوى أدوات ضاغطة على النفس ، باتجاه إشباعها . 5 - حينما يصمم الإنسان بإرادته على اتباع الغرائز ، يستخدم كل طاقاته في هذا الاتجاه ، ومنها طاقة الذكاء ، فالذكاء كأية مقدرة بشرية أخرى وسيلة من وسائل إشباع الغرائز ، لا فرق فيها بين الذكاء الخارق أو الداني إلى ما يقترب من مستوى الغباء . فبازدياد هذه الطاقة لا نضمن تخفيف حدة الغرائز ، بل بالعكس كما يظنه بعض الفلاسفة ، نجد نفاذ الذكاء قد يزيد ، من حجم الغرائز ، لأنه يزيد من إمكانات إشباعها . لذلك لم يكن من الصحيح ، افتراض تسامي حضارة البشر الروحية بازدياد نسب الذكاء فيهم ، بل قد يكون العكس هو الصحيح . 6 - ويلعب الذكاء « 1 » دورا خطيرا ، في بلورة إحساس الإنسان بالغرائز ،
--> ( 1 ) - نعني بالذكاء جميع المقدرات العلمية بما فيها من فطنة وبصيرة وفهم وحفظ . . .